الجمعة، مايو ٢٦، ٢٠٠٦

مغامرات الجبرتي في ليبيا

"أنت كمحرر في عشرينات مكلف بالسفر مع وفد صحفي من موقع إسلام أون لاين إلى ليبيا لتغطية (مؤتمر جمعية الدعوة الإسلامية هناك".. بكل بساطة نطق أحمد زين، مدير موقع عشرينات حينها، بهذه الكلمات، وكأن جهة السفر كانت إلى الإسكندرية أو جمصة، رغم أنه يعلم أني أكره السفر كره العمى، وأنني أخاف من ركوب الطائرات، كخوف النملة من قدوم أكبر أفيال الغابة نحوها

سألت شيرين التي ستسافر معي
علي: هتسافري معانا وأنتي البنت الوحيدة في الوفد؟
شيرين: طبعاً.. دي فرصة حلوة جداً.. وأنت عارف أنا رحت المغرب لوحدي قبل كده، وطبعاً أنت تعرف أني أعشق السفر جداً..
علي: أنا أكره السفر، وأخاف مووووووت من ركوب الطيارة
شيرين: أنت ما سفرتش ولا ركبت الطيارة قبل كده.. فعلى أي أساس تكره السفر وتخاف من الطيارة؟

ذهبت من جديد إلى أحمد زين
علي: أحمد.. أنا لو أعتذرت عن السفر.. هايكون في مشكلة
أحمد: لا.. بالعكس السفر دي ميزة لك في الـCV، وكمان فيه Pocket Money محترم.. لو عرفته أكيد هاتغير رأيك.. وكمان السفر 10 أيام من 20 ديسمبر 2004 إلى 1 يناير 2005!
علي: طب.. هو أنا ممكن أسافر بري وبقية الوفد بالطيارة
............................................................

تبقى يومان على السفر، شيرين تسألني على الماسينجر
شيرين: أنا حضرت قائمة بالأسئلة والموضوعات اللي هتساعدنا في تغطية المؤتمر.. أنت حضرت حاجة
علي: الله يكرمك، أنا مش قادر أركز في أي حاجة، أنزل أرض المطار وأوصل بالسلامة الأول، وبعدين أفكر في المؤتمر
شيرين: يا ابني توكل على الله، وصدقني.. ركوب الطيارة متعة جبارة

يوم السفر: شيرين والبراء ومصعب يحاولان أن يهدآ من روعي... وليتهم ما نطقوا
البراء: تعرف إن أنا سافرت كثيراً على الطائرة.. المشلكة بس في الإقلاع، هو اللي رخم شوية، وفاكر مرة الطيارة قعدت تترج جامد.. وتترج.. وعادي الطيارة وصلت
مصعب: بالعكس.. الهبوط هو اللي رخم مش الإقلاع
شيرين: طب أنا سافرت قبل كده بالطيارة ومفيش ولا اهتزاز حصل
البراء: عشان الطيارة لم تمر فوق مسطح مائي.. وما تقلقش يا علي.. الطيران إلى ليبيا مفيهوش مرور فوق البحر

وفد الموقع يدخل إلى طائرة مصر الطيران (ميكروباص لا يفرق عن الميكروباصات سوى أنه يطير – في الجو - فالطائرة شديدة الازدحام والكراسي ضيقة، وأنا أخاف جداً من الأماكن المغلقة والمزدحمة.. بالإضافة طبعاً إلى خوفي من الطائرة)
علي (بعد اهتزاز بسيط في الجو): هو عادي الطيارة تترج كده يا أ.حسن،، وهو أحد أعضاء الوفد
أ.حسن: واضح إنك خايف م الطيارة، إنت ركبت باخرة قبل كده؟
علي: لأ، وما العلاقة؟
أ.حسن: إحنا كان في أوقات في الباخرة بنتشاهد بجد، الباخرة كانت تطلع بينا لفوق وترمينا وتهبدنا.. مش تقولي خايف من حتة رجة.. ده تلاقيه مطب هوا

فتحت المصحف وأنا أرد عليه: ربنا يطمن قلبك يا شيخ
..........................................

الطيار يعلن دخولنا الأجواء الجوية لدولة ليبيا.. ثم أضاف جملة: (يمكنكم أن تروا مكان الطائرة على الشاشة أمامكم وهي تمر فوق البحر المتوسط

نظرت للشاشة وهي فوق البحر وتذكرت كلمات البراء بأن مطبات الهواء وارتجاجات الطائرة تحدث فوق المسطحات المائية، وضعت يدي على قلبي وأخذت أدعو الله بأن تمر الدقائق المتبقية على خير، ثم حدث ما لم يكن في الحسبان

فقد حدث برق في الجو، وهنا وصلت درجة الخوف إلى الحد الأقصى، وتسارعت ضربات قلبي، ولم يخرجني من حالة الذعر الرهيب تلك سوى صوت الطيار وهو يعلن استعداد الطائرة إلى الهبوط، وبالفعل لم تمر دقائق حتى وجدت نفسي في أرض مطار طرابلس.. وحينها أخذت نفساً عميقاً وحمدت الله حمداً استشعرته بقوة
...............
وصلنا طرابلس.. بلد القذافي واللون الأخضر و(الرَوخ).. وبوصولنا تبدأ المغامرات شديدة الإثارة.. انتظرونا
................................
في الحلقة القادمة
فجر طرابلس.. وصراصير (الودان) المخيفة